الأربعاء، 15 سبتمبر، 2010

موجز تاريخ الاتصالات السلكية و اللاسيلكة في مصر


موجز تاريخ الاتصالات السلكية و اللاسيلكة في مصر
م. حسام محمد كامل
 يرجع تاريخ بدأ نظم الاتصالات الحديثة في مصر للعام 1854م  حيث تم في هذا العام ربط مدينة القاهرة بمدينة الاسكندرية لأول مرة من خلال نظام التلغراف حيث اطلاق هذه الربط المباشر شرارة نظم الاتصالات في مصر و التي سوف تتوالى كما سوف نرى حتى نصل لعدة أجيال من نظم الاتصالات السلكية و نظم الهاتف النقال و الإنترنت.

نموذج لأحد أجهزة التلغراف

 كانت ولازلت مصر تحتل مكاناً متميزاً من الناحية الجغرافية  بين أوروبا و الشرق الأقصى في قلب العالم الحديث , أما تاريخيا ً فقد كان لها القيادة في مواكبة ركب الحضارة و التنمية عن عن معظم الدول حولها و خصوصا في مجلات الاتصالات السلكية و اللاسيلكية على الرغم من أنها لم تكن لتشترك في هذه النهضة الحضارية في الاتصالات لولا مرور كبل التلغراف الرئيسي في البحر الاحمر مروراً بمصر عند بدأ هذه الخدمة في القرن الثامن عشر وهو ما يؤرخ لبدأ نظم الاتصالات قبل التدخل الأجنبي في إدارة مصر في العام 1876م بقصد سداد ديون الخديوي إسماعيل (1830م – 1895م) الذي أغرق البلاد في الديون وصولاً للإحتلال البريطاني 1882م  .
إن الاتصالات المتمثلة في نظام التلغراف التي وجدت في فترة مبكرة من العام 1854م لربط القاهرة بالاسكندرية كما ذكر سابقا وذلك لتأمين خط السكة الحديد بين المدينتين قد إمتدات أيضا لتشمل مدينة السويس في العام 1856م  , أن هذه التطور يرجع إلى سياسة الإدارة المصرية في ذلك الوقت بقيادة محمد سعيد باشا (1822م – 1863م)  و التي أنتهجت سياسة محمد على باشا في جعل مصر على مصاف الدول الغربية في التقدم و الرقي وهو الذي استفاد منه قطاع الاتصالات في ذلك الوقت حيث بدأ الموضوع بطلب تقدم به اثنين من الانجليز للباب العالي بمد خط للتلغراف بتمرير كبل من اسطنبول إلى الأسكندرية و الذي تمدد ليشمل القاهرة ثم السويس ,كما انه في وقت لاحق تم توسيع نطاق هذا الارتباط إلى الهند (التاريخ الدقيق غير معروف) ، هذا الربط وإن كان لا يخلو من العديد من النكسات الفنية والمالية ولكنه  أعُتبر أول ارتبط  بين مصر وأوروبا واسطنبول  وصولاً إلى الهند عبر عدن والبحر الأحمر وهو ما دشن عهد الاتصالات العالمية .

جزء من الكبل البحري الذي تم تمريره في البحر الابيض المتوسط

بحلول عام 1870 وصل عدد خطوط التلغراف في مصر إلى 66 خط  منها 16 خط تصل إلى السودان و الذي كان له الفضل في تسهيل نقل العديد من الرسائل بين البلدين .
في عام 1881م تولت شركة إديسون بل الأمريكية إنشاء أول خط تليفوني بين القاهرة والإسكندرية و عقب هذه الفترة التطور السريع في مد الكبلات و من ثم الإحتلال البريطاني الذي ساهم في سرعة تطوير قطاع الاتصالات كما تم في نفس التاريخ السابق تركيب سنترال يدوى طراز الماجنيتو ظل يخدم القاهرة حتى عام 1926.

نموذج لأحد التليفونات المستخدمة في القرن التاسع عشر


في عام 1883م حدث تطور من بين التطورات الرئيسية في هذه الفترة بطوير نوع جديد من البطاريات و كانت مقدمة من قبل شركة التلغراف وهذه البطارية تدعى Leclanché وتم إختراعها في عام  1868م و التي أستخدمت عام 1884م  بشكل موسع في أنظمة التلغراف في مصر و سوريا  و في الربط فيما بينهما  علاوة على ذلك ، سمح لكلاً من وكالة رويترز ووكالة الانباء الفرنسية Havass لإرسال برقيات لهم من الاسكندرية الى القاهرة مجانا .
في عام 1885م أستطاع الجيش الإنجليزي إستعادة السيطرة على خطوط التلغراف و الهاتف التي تم الإستيلاء عليها في صعيد مصر وفي السنوات اللاحقة تم زيادة عدد خطوط الهاتف لخدمة مناطق أكثر .
من الجدير بالذكر أن أول خدمة تلغراف في مصر تعود ملكيتها إلى هيئة السكة الحديد في مصر كما كانت الخطوط الرئيسية المعروفة بخطوط الترانك مملوكة للدولة و كانت تؤجر لشركة التليفونات مقابل 70% من دخل الشركة .
في عام 1918 ، اشترت الحكومة جميع خطوط الهاتف والتلغراف ، باستثناء عدد قليل من المكاتب الصغيرة ، وإدارة مستقلة منفصلة عن البرق والهاتف  و هو ما يؤرخ لإنشاء مصلحة التلغرافات والتليفونات المصرية .
نيجة لتطور صناعة الاتصالات و لزيادة الطلب عليها فقد زادة الاستثمارات الحكومية من 780 ألف جنيه مصري عام 1928م  لتصبح 2 مليون جنيه عام 1930م  وهو ما تزامن مع زيادة الأرباح من 220 الف جنيه لتصل إلى 700 ألف جنيه خلال نفس الفترة , كما تم في 1926م إنشاء أول سنترال آلي من نوع بي ستروجر (B. Strowger switch) بسعة تصل إلى 3000 خط وذلك بهدف خدمة مدينة القاهرة  كما تم لاحقا تركيب نفس النوع في الإسكندرية عام 1935م.

قطاع وحيد unisector  من سنترال بي ستروجر

شكل عام 1928م حلقة فاصلة في صناعة الاتصالات في مصر فقد أقامت شركة ما ركوني محطتي إرسال واستقبال لاسلكي للاتصالات الدولية , و في عام 1930م تم تشغيل أول سنترال آلي طراز الروتارى بسعة  10000 خط   بالقاهرة . أم في عام 1932م فقد تم ربط القاهرة    و الإسكندرية لأول مرة عن طريق الكبلات الأرضية  والتي تتجنب مشكلات الأبراج الهوائية بمرورها تحت الأرض مما قلل من قدرة السطو على الكبلات بسهولة كما أن هذه المشاريع قللت من زمن تاخر المكالمات إلى حدود خمس دقائق على أقصى تقدير .
على الرغم من التنافسية بين خدمة التلغراف و خدمة الهاتف إلا أن خدمة التلغراف كانت أكثر قبولاً في المعاملات و التعاملات المالية و الحكومية بما تتضمنه من وثائق و هي الورقة التي أرسل عليها التلغراف مما يجعلها مستند مثوثوق في المعاملات في ذلك الوقت حيث كانت تدرا الخدمة من قبل مظوظفين حكوميين في هيئة السكة الحديد.
كما كان التلغراف وسيلة ربط بين مصر ودول الشرق الأوسط مثل السعودية واليمن وإثيوبيا والسودان الإضافة إلى ذلك للاتصال بين مصر وفلسطين وشرق الأردن ، وسوريا قبل أن تقوم هذه البلدان بالاتصال المباشر مع أوروبا عن طريق الكابل المار من خلال  قبرص و حيفا التي تملكها شركة التلغراف الشرقية وقد تم التاعمل مع التلغرفات الدولية أم عن طريق شركة ماركوني أو شركة التلغراف الشرقية أو إذاعة فرنسا .
أيضا في عام 1932م شهد  بداية أول ربط لاسلكية جديدة بين مصر و  بريطانيا من خلال خدمة الراديو و ذلك لأن الخدمات الإذاعية تختلف جوهريا عن خدمات الكابل فيما يتعلق بحركة المرور العابر بين الدول  ، فقد قدم ظهور الراديو منافسة جدية للكابلات و تجنب ما يرتبط بها من مشكلات مثل أن تطلب بعض الدول التى تمرر الكبل مثلاً رسوم عالية نظير تمرير الكبل في أرضيها .

كانت الخدمات اللاسلكية في مصر مملوكة من قبل ثلاث جهات أو هيئات , كانت الجهة الأولى هي الحكومة المصرية التي كانت تشرف على خدمات التلغراف و الهاتف بالإضافة إلى التواصل مع أجزاء أخرى من البلاد و كانت توجد عدد من المحطات في الاسكندرية و الطور و العريش و القصر و قد حققت اتصال مع السفن في البحر الاحمر و البحر الابيض المتوسط و كذلك الطائرات التي تدخل الحدود المصرية .
أم الجهة الثانية فكانت محطة الاذاعة الموجودة في قناة السويس للمملوكة لإدارة قناة السويس والتي ترشد السفن التي تمر عبر قناة السويس ، والجهة الثالثة هي شركة ماركوني ، التي أرسلت رسائل تجارية إلى أوروبا .
إن الربط اللاسلكي الذي حدث في عام 1932م  بين مصر و بريطانيا قد وفر فرصة للربط مع دول أخرى كانت مرتبطة سابقاً مع بريطانيا مثل الهند وكندا واليابان وجنوب أفريقيا وأمريكا الجنوبية ، واستراليا ، ونيوزيلندا حيث اعتبرت بريطانيا بوابة المرور إلى هذه الدول  وبالتالي كان من الممكن للمشترك في القاهرة التحدث إلى أكثر من 90 ٪ من مستخدمي الهاتف في العالم.
و على الرغم من ان الربط بين بريطانيا و امريكا كان على الموجة الطويلة Long Wave  فإن هذا النوع من الربط كان غير ممكن في مصر نظراً للأحوال الجوية جعلت هذا النوع من الخدمات من المستحيل بالنسبة لمصر لذلك أستخدمت مصر الموجات القصيرة Short Wave  حيث تم تحديد موجتين للبث عليهما في أوقات محددة من اليوم و السنة  بحيث أنها لن تتداخل مع بعضها البعض ، وتم تركيب اثنين من أجهزة البث الإذاعي في أبو زعبل واثنين من أجهزة الاستقبال في المعادي, ثم تم ربط أجهزة الإرسال والاستقبال بخطوط الهاتف ومعدات المحطة التي تقع في غرفة بالقرب من السنترال الرئيسي و بحيث يمكن توصيلها بشبكة الهاتف الرئيسية.
بالإضافة إلى قناة القاهرة ولندن ،كانت هناك  وصلات راديو مباشرة بين القاهرة وباريس والقاهرة وبرلين والقاهرة وروما التي فُتحت في وقت لاحق, وكانت التكلفة 150 قرشا للدقيقة واحدة ، وكان من المفترض ألا تتجاوز المكالمات إلى ثلاث دقائق وكانت الأسعارغير  ثابتة وعرضة للتغيير في أي وقت.
وعندما تم أنهاء الاحتلال البريطاني بعد عامين من الاطاحة بالنظام الملكي في عام 1952 واستيلاء الجيش لاحقا من قبل الضباط الأحرار بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر دخلت مصر في عصر جديد و هو عصر التصنيع و خصوصا فيما يتعلق بالمكونات الإلكترونية من خلال مجموعة شركات تقوم بتصنيع المكونات و الاجزاء الكهربية حيث تم إنشاء مجموعة من تسع شركات تقدم الخدمة والصيانة للأجهزة الكهربائية و ثماني شركات تقوم بتصنيع الكابلات وثلاث شركات لتجميع و تصنيع الإلكترونيات مثل شركة فيليبس التي أنتجت الراديو بكميات كبيرة و التي أنشأت في عام 1956م و شركة الترنسيزتور العربية التي قامت بجزء مشابه لأعمال فيليبس , و شركة النصر للتلفزيون التي أنشأت في عام 1961م ، والتي جمعت أجهزة التلفزيون كما شهد نفس العام تشغيل أول كابل محوري بين القاهرة والإسكندرية وذلك بعد تأسيس هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية عام 1957م كما أعقب ذلك إدخال أول كابل متحد المحور الذي يربط بين المحافظات وتحديدا القاهرة و الإسكندرية 1961م ثم أعقب ذلك كان قبل تشغيل أول سنترال من نوع crossbar في عام 1962 ثم وإدخال خدمة التلكس الأولى في عام 1963م   سعة  320 خط   بالقاهرة.
و مع دخول مصر عصر السوق المفتوح في أوائل السبعينات و الذي شجع تدفق رؤوس الأموال الغربية والعربية ، وإدخال العديد من برامج المساعدات الخارجية و هو ما تمخض عنه تشغيل أول كابل بحري بين مصر وإيطاليا بسعة 480 دائرة في العام 1972م و من ثم إنشاء محطة أرضية متنقلة للاتصالات عبر الأقمار الصناعية سعة 24 قناة عام 1974م , ثم أيضا تلى ذلك بعام تركيب أول أرتباط لاسلكي بين المحافظات عن طريق الميكروويف و من ثم  تشغيل أول  تليفون لاسلكي السيارات بالقاهرة بسعة 160 مشترك وذلك عام 1975م .
أما ما يتعلق بالإتصال عن طريق الأقمار الصناعية فقد شهد عام 1974م إنشاء محطة أرضية متنقلة للاتصالات عبر الأقمار الصناعية سعة 24 قناة و توسع المشروع ليشمل تشغيل المحطة الأرضية للاتصالات عبر القمر الصناعي للمحيط الأطلنطي بضاحية المعادى  بسعة مبدئية 120 قناة عام 1978م .
                                                                                 أحد محطات الاقمار الصناعية
شهد عام 1982م إنشاء الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية (
ARENTO)  التي كانت تحت إشراف مباشر من وزارة النقل والاتصالات ، والطيران المدني و هو بذلك قد حل محل هيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية تأسست في 1957م .
كان من ضمن مهام الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية (ARENTO) أنها الجهة المسؤولة عن إنشاء وتشغيل جميع الكابلات وشبكات الاتصالات اللاسلكية على المستوى الوطني و إدارة ومكاتبها وصيانة جميع المنشآت والمعدات اللازمة لخدمات الهاتف ، وتشمل مسؤولياتها ربط الشبكات المحلية مع المعايير الدولية ، وبناء الكابلات والشبكات اللاسلكية في جميع أنحاء مصر ، وتوريد خدمات الهاتف السلكية واللاسلكية .
في عام 1985م تم تشغيل أول سنترال إلكتروني للترنك والدليل  بكل من القاهرة والإسكندرية     و أيضاً تشغيل أول كابل للألياف الضوئية للربط بين السنترالات بالقاهرة  ثم تبع ذلك بعام الاشتراك في الكابل البحري الدولي الذي يربط قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا و ذلك في 1986م.

شهد عام 1989م تشغيل أول سنترال نداء آلي إلكتروني رقمي  بالقاهرة سعة 14000 دائرة . أما عام 1990م فقد شهد زخماً من حيث تنوع وسائل الأتصالات بداء بتشغيل أول شبكة لاسلكية للمناطق النائية  بطريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي ونشر تليفونات الإغاثة والنجدة بالطريق  والتي تعمل بالطاقة الشمسية وأيضاً إدخال خدمة الاستدعاء اللاسلكي بالقاهرة  (ببجر) و تشغيل كابل الألياف الضوئية البحري الدولي للربط بين القارات الثلاث كما أنشاءت عربسات محطة أرضية بسعة 348 دائرة و قناتين للتلفزيون مما ساعد مصر على تحسين الاتصال وتبادل البث مع الدول العربية الأخرى.
في عام 1994م تمت ميكنة العلاقات التجارية  في تحصيل الفواتير , و في عام 1995م بداية خدمة VSAT  للاتصالات عن طريق الأقمار الصناعية .
وبحلول منتصف التسعينات و تحديدا عام 1996م  تم تشغيل التليفون المحمول  GSM  بالقاهرة     و من بعد ذلك تم تحويل الهيئة القومية للاتصالات إلي شركة مساهمة مصرية في عام 1997م .
 في منتصف التسعينات بدا واضحا أن هناك مؤشرات على أن قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية في مصر يتجه وبخطى حثيثة نحو بيئة أكثر تحررا واتباع نهج أكثر توجها نحو السوق وكانت الطلبات المتزايدة الموجهة في المقام الأول من قبل مجتمع الأعمال والهيئات العامة للخدمات ذات القيمة المضافة مثل خدمات الاستدعاء ، وخدمات الهاتف النقال وخدمات شبكات البيانات.
ولما كانت هذه الدعوات لإجراء تغييرات في سياسة الاتصالات السلكية واللاسلكية الوطنية التي وضعت سابقاً واجهت الحكومة المصرية  هذا التحدي المتمثل في توفير الخدمات لقطاعات محددة والحيوية للسكان وكانت هذه المحاولة  لتوفير الخدمات ذات القيمة المضافة  التي دفعت الحكومة الى تحرير سوق  الاتصالات من خلال دعوة شركات القطاع الخاص في المشاركة بتسويق هذه الخدمات وبيع المحطات الطرفية للمستخدمين .

 تم إنشاء جهاز تنظيم مرفق الاتصالات في مصر في عام 1998م هو هيئة قومية مسئولة عن تنظيم قطاع الاتصالات. يعتمد عمل الجهاز على مبادئ رئيسية منها المحافظة على مبدأ الشفافية والمنافسة الحرة والخدمة الشاملة وحماية حقوق المستخدم.
يهدف الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات الى تحقيق وثبات ناجحة فى قطاع الاتصالات مما يسهم فى دعم الامكانيات ورفع شأن قطاع الاتصالات كما يهدف الى كونه حكم ذو ثقل فى القطاع، يحفظ التوازن بين الدولة وصناعة الاتصالات والمستخدم.
كما تم في نفس العام الاشتراك في إنشاء شركتي ميناتل و النيل للاتصالات لتشغيل كبائن التليفونات للخدمة العامة علي مستوي الجمهورية و كذلك خصخصة التليفون المحمول وإنشاء شركتي  موبينيل  و مصرفون (كليك چي اس ام) التي تحولت في وقت لاحق إلى شركة فودافون مصر  الجدير بالذكر أن الترخيص الأول من نصيب تحالف فودافون مصر المؤلف من شركة Vodafone PLC ومستثمرين مصريين، أما الترخيص الثاني فقد حصل عليه تحالف موبينيل المكون من شركة Orange إلى جانب عدد من المستثمرين المصريين وشركة أوراسكوم تليكوم.
تم أيضا في عام 1998م الاشتراك في نظام الاتصالات عبر الأقمار الصناعية  اريديوم و تم إدخال خدمة الشبكة الذكية  IN  بمدينة القاهرة .
تم إدخال خدمة الشبكة الرقمية المتكاملة ISDN  بالقاهرة و المساهمة في تأسيس الشركة المصرية للإنترنت و الانتهاء من مشروع مصر 2000 لتنظيم الحركة بين السنترالات بالقاهرة
للقضاء علي اختنا قات المكالمات  في عام 1999م .
في فبراير من عام 2003 تم إصدار قانون الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 والتصديق عليه، ويتألف القانون من سبع وثمانين مادة مجموعة في سبعة فصول تمثل إطاراً قانونياً ينظم كافة أشكال الاتصالات في مصر.
وبموجب هذا القانون، تم ترسيخ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وتحديد أهدافه ومسئولياته وهيكله التنظيمي، حيث يتولى مهام إدارته مجلس مكون من سبعة عشر عضواً برئاسة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات , وينظم القانون أيضاً إجراءات إصدار التراخيص، وطلبات استيراد معدات الاتصالات أو تصنيعها أو تجميعها، إضافة إلى تنظيم قطاع إدارة الطيف الترددي، حيث يختص الفصل الخامس منه تحديد وضع المشغل المؤقت المتمثل في الشركة المصرية للاتصالات إلى أن تم تحرير قطاع الاتصالات تماماً بنهاية عام 2005م .
ويحدد القانون أيضاً أوجه التعاون بين الجهاز وغيره من الجهات المعنية فيما يتعلق بالأمن القومي، أما الفصل السابع، فيتناول العقوبات التي يتم توقيعها حال وقوع حوادث جنائية مرتبطة بقطاع الاتصالات مثل هدم البنية التحتية الخاصة بشبكات الاتصالات.
قامت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بصياغة الخطة الرئيسية للاتصالات في يونيو 2000 بالتنسيق مع القطاع الخاص، حيث ترسم الخطة معالم التوجهات الاستراتيجية في مجالات الاقتصاد والأعمال والخدمات والمسائل الفنية ذات الصلة، إضافة إلى تحديد إطار العمل فيما يتعلق بالبنية التحتية لقطاع الاتصالات في مصر. وتدعو الخطة إلى ما يلي:
 -       التأكيد على ضرورة رفع معدل كثافة الاتصالات ووصولها في مصر، وذلك عبر إعادة هيكلة التعريفة الجمركية المفروضة على الأعمال ذات الخطوط الهاتفية المتعددة والخدمات السكنية لتصل إلى أسعار التكلفة، إضافة إلى استخدام صندوق الخدمة الشاملة (USF) لتقديم الدعم للتكاليف السنوية ورسوم التركيب بالنسبة للعملاء المستحقين.
 -       تأسيس شبكة مركزية للاتصالات متعددة الخدمات وفائقة السرعة تتميز بالكفاءة والقابلية للتوسعة إضافة إلى توافرها الدائم في خدمة المستخدم، وذلك عبر التحول من تقنية تحويل البيانات عبر الدارة (circuit switching) إلى تقنية التحويل بالحزم (packet switching).تحرير خدمات الوصول من خلال تجزئة المرافق وعدم التقيد ببيع الخدمات اللاسلكية بالجملة مع تأكيد إتاحتها للمشاركة.
 -       تبني المعايير الرامية إلى تسهيل تبادل الاتصالات.
 -       تقديم خدمات اتصالات جديدة تتميز بالخصائص والإمكانيات الحديثة في السوق المصرية، مع ضمان توفيرها بمستوى ملائم من الجودة.
في إطار الجهود الرامية إلى تحرير قطاع الاتصالات تدريجياً، وافق الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في عام 2003 على منح ترخيصين لطرح كروت سابقة التحصيل في السوق المحلية المصرية، أعقبه منح ترخيص لمزود خدمات ثالث من هذه الكروت. ولا شك أن طرح هذه الكروت قد رفع الطلب على المكالمات الصادرة من الهواتف الثابتة إلى الهواتف المحمولة، كما أدى إلى زيادة المكالمات الداخلية والدولية.
يرجع تدشين خدمات الإنترنت في مصر إلى عام 1993 حين تم مد وصلة بطول 9.6 كيلو بين شبكة الجامعات المصرية وشبكة "بت نت" الفرنسية إلى جانب بدء استخدام شبكة اتصالات الإنترنت. وقد اقتصر توفير الخدمة وقتها على جهتين فقط، هما: شبكة الجامعات المصرية (EUN) ومركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار (IDSC) التابع لمجلس الوزراء، حيث قدّر عدد مستخدمي الإنترنت في ذلك الوقت بنحو 2000 مستخدم.

ثم جاء عام 1994 ليشهد انقسام المجال المصري إلى ثلاثة مجالات فرعية: المجال الأكاديمي (eun.eg وsci.eg) وتدعمه شبكة الجامعات المصرية (EUN)، والمجال التجاري (com.eg) والمجال الحكومي (gov.eg) الذي تدعمه الشراكة المبرمة بين مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار والمركز الإقليمي لتكنولوجيا المعلومات وهندسة البرامج (RITSEC).

وفي عام 1996، شرعت الحكومة المصرية في إنشاء شبكة إنترنت رئيسية وبوابة لخدمة مزودي خدمة الإنترنت من القطاع الخاص، مما يعني تقديم خدمات الإنترنت التجارية في مصر لأول مرة. ومع استحداث وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في 1999، تم إطلاق العديد من المبادرات الرامية إلى زيادة سعة النطاق الترددي للشبكة، وإنشاء شبكة إنترنت مركزية تتسم بالسرعة والكفاءة. وفي الشأن ذاته، قام المركز القومي لتنظيم الاتصالات بمنح تراخيص للعديد من مزودي خدمة الإنترنت لتأسيس شبكات رئيسية خاصة بهم وزيادة سعة نطاقهم الترددي بالحصول على بوابات دولية مستقلة.

وهكذا، تضافرت الخطوات السابقة لتكون محصلتها توافر الوصول ذي الترددات واسعة النطاق في مصر منذ عام 1998، وذلك من خلال الشبكة الرقمية للخدمات المتكاملة (ISDN). من جانب آخر، ظهر خط المشترك الرقمي (DSL) في مصر في أعقاب تجزئة شبكة الحلقات المحلية عام 2002, حيث سُمح لمزودي الخدمة الحاصلين على الترخيص اللازم بالاشتراك في هذه الشبكة إلى جانب المصرية للاتصالات بهدف تقديم خدمات البيانات ذات الترددات واسعة النطاق.
كما شهد العام ذاته إطلاق مبادرة "الإنترنت المجاني" التي أتاحت الاتصال المجاني بالإنترنت من جميع أرجاء البلاد دون أية قيود، حيث توفر المبادرة الوصول السهل والمناسب إلى خدمة الإنترنت بتكلفة المكالمات الهاتفية المحلية دون فرض أية رسوم إضافية نظير الاشتراك.
ومع تنامي الحاجة إلى بناء "مجتمع إلكتروني" والانضمام إلى مجتمع المعلومات العالمي، شرعت مصر في إطلاق مبادرة طموحة لتوفير خدمات الترددات واسعة النطاق بهدف زيادة عدد المستفيدين منها. وقد ركزت هذه المبادرة التي تمتد لثلاث سنوات على زيادة استخدام خطوط المشتركين الرقمية غير المتماثلة (ADSL)، وتوفير النقاط الساخنة التي تستخدم تقنية البث اللاسلكي فائق الدقة والسرعة (WiFi) في الأماكن العامة، إضافة إلى توزيع ونشر تقنية الشبكة اللاسلكية بعيدة المدى (WiMAX)، وتشجيع إنشاء شبكات الاتصال المحلية اللاسلكية (LANs) في المناطق السكنية.
واليوم، تقدم المصرية للاتصالات خدمات الإنترنت بالتعاون مع 214 من مزودي خدمة الإنترنت المحليين لما يقرب من 5.1 مليون مستخدم.
في شهر يوليو لعام 2006 حيث تم منح تشغيل شبكة المحمول الثالثة للتحالف الذي تقوده شركة اتصالات الإماراتية والذي يضم الهيئة القومية للبريد والبنك الأهلي المصري والبنك التجاري الدولي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق