الثلاثاء، 12 يوليو، 2011

حسام محمد كامل يكتب : تكنولوجيا الاتصالات الخضراء


حسام محمد كامل يكتب : تكنولوجيا الاتصالات الخضراء 
إن الاتصالات الخضراء هي من ذلك النوع من التكنولوجيا الذي يكون  صديقة للبيئة وهي  تهدف تهدف بذلك الى الحد من الآثار البيئية الضارة الناجمة عن التوسع في استخدام أجهزة  الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات .
إن ظهور مصطلح الاتصالات الخضراء ظهر نتيجة الأبحاث التي تتم لدراسة أثار الانبعثات الناتجة نتيجة للتطور الصناعي و التكنولوجي و ما ترتبت عليه من زيادة درجات المناخ كنتيجة لإنبعاث غاز ثاني اكسيد الكاربون  و ما ترتب عليه من التأثير المعروف وهذه الظاهرة يطلق عليها الاحتباس الحراري أو ظاهرة الدفيئة أو الصوبة الزجاجية الحرارية وتعرف هذه الظاهرة على أنها ارتفاع درجة الحرارة في بيئة ما نتيجة تغيير في سيلان الطاقة الحرارية من البيئة وإليها. وعادة ما يطلق هذا الاسم على ظاهرة ارتفاع درجات حرارة الأرض عن معدلها الطبيعي حيث تقوم غازات مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وغيرها بإمتصاص الأشعة تحت الحمراء فتسخن هذه الطبقة السفلي من الجو المحيط لتشع حرارتها مرة ثانية فوق سطح الأرض.
تشير التقديرات أنه بحلول عام 2020 سوف سيشكل قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 3 بالمئة من انبعاثات الغاز المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري , ولكن الاستفادة الفعلية التي يجب تعظيمها تتمثل في النتائج البيئية الإيجابية الذي يمكن أن يشارك بها  قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تطوير قطاعات أخرى من خلال إنتاج الحلول الخضراء صديقة البيئة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وهو بذلك سوف يحد من انبعاثات الكربون العالمية بحوالي 15 بالمئة بحلول العام 2020 . إن ذلك يتم عبر التركيز على الحد من الكربون ذي الصلة بأقسام تكنولوجيا المعلومات ولذلك تعمد العديد من الشركات إلى محاولة التوصل إلى حل بسيط نسبيا، كالحد من عدد أجهزة الكمبيوتر في الشركة ولكن هذا لا يكفي أبدا لإنشاء برنامج مستدام صديق للبيئة. بدلا من ذلك، على إدارة الشركة أن تعمل مع كبار مدراء تقنية المعلومات على تطوير نموذج أخضر قوي وشامل وكلي لتكنولوجيا المعلومات يعزز التكنولوجيا للحد من انبعاثات الكربون في الشركة بأكملها.
لقد صبح التحول إلى النموذج البيئي الاخضر ضرورة حتمية أو ملزِمة بالنسبة إلى معظم الشركات. لكن في مقابل أهمية التحول البيئي هذا فإن شركات عديدة لا تعلم كيف تبدأ عملية التغيير و من الواضح أن استخدام الشركات لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات يساهم بشكل كبير في انبعاثات الكربون، بما يشكل ما يقرب من 2 في المئة من إنبعاثات ثاني أوكسيد الكربون على المستوى العالمي حاليا كما يتوقع أن يتضاعف عدد أجهزة الكمبيوتر في جميع أنحاء العالم من الآن حتى عام 2014، ويتوقع أن يتضاعف أربع مرات الدفق الصوتي ودفق البيانات عبر شبكات الخلوي بحلول عام 2012. ونتيجة لذلك، يسير مجموع انبعاثات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في اتجاه زيادة نسبتها 50 في المئة بحلول عام 2020. وفي مواجهة هذه الحقائق، تتخذ العديد من الشركات وجهة نظر ضيقة حيال الطريقة التي يمكن أن تساعد تكنولوجيا المعلومات فيها في خفض انبعاثاتها من الكربون.
عند تعزيز التطبيقات الخضراء في مجالات مثل عملية اعتماد الأتمتة وتعزيزها يمكن ان تسبب خفضا كبير في مستوى الكربون المنبعث وهم ما يمكن تطبيقه في الوظائف اللوجستية، والطاقة، والمحركات، وعقد المؤتمرات عن بعد. في الواقع، إن تطوير تكنولوجيا المعلومات الذي يستهدف حلولا لخفض الكربون يمكن أن يقلّص انبعاثات الكربون في العالم ما يعادل خمس مرات الانبعاثات الناجمة عن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نفسها .
إن من الاسباب التي تحسن أداء الشركات في التحول نحو التكنولوجيا الخضراء هي بجعل العمليات اتوماتكية و هذا يتضمن إستخدام و تطبيق نظم و قواعد البيانات و إستخدام اجهزة الاتصالات و اجهزة الجواسيب المتنقلة و التي من شأنها أن تخلق نوع من تحسن الاداء, كذلك فإنه يتوجب إستخدام معدات تتحكم في أستهلاك الطاقة داخل المباني و ذلك بطبيق نظم الاحساس بالحركة و كذلك الضوء والتي بدورها سوف ترشد إستخدام الطاقة .
إن من النظم التي سوف تساعد الشركات ايضاً إستخدام نظام تحديد المواقع المعروف إصطلاحا Global positioning system GPS وغيرها من التقنيات اللوجستية   التي يمكن أن تساعد هذه التقنيات في خفض أوقات السفر وتقليص الانبعاثات من المركبات في الشركات التي تعتمد على النقل للقيام بنشاطاتها اليومية , و تطبيق نظم الاتصال و الاجتماع عبر الفيديو للفروع البعيدة و التي سوف تقلّص إلى حد كبير مقدار سفر الموظفين وتخفض بالتالي الاثر الكربوني على نحو ملموس.



الخميس، 7 يوليو، 2011

حسام محمد كامل يكتب : يسري فودة..... رجل سري للغاية

حسام محمد كامل يكتب : يسري فودة..... رجل سري للغاية




كتبت بتاريخ 13 مايو 2011
هو رجلٌ لا يمكن تخطأه العين بملامح مصرية خالصة و بصوت أقرب ما يكون إلى بوابة عبور إلى دهاليز      و خفايا عوالم تخفي أكثر مما تظهر و تعمل و تخطط أكثر مما تعلن و تتكلم , أنه يسري فودة الصحفي      و الإعلامي البارز منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي وقد أرتبط أسمه لفترة من الزمن بقناة الأخبار القطرية و كان احد أعمدتها و مؤسسيها و كان له دور كبير في جذب جهور كبير من خلال برنامجه الشهير "سري للغاية".
بالعودة إلى بداياته فهو من محافظة الغربية وقد تخرج في كلية الإعلام جامعة القاهرة و من ثم حصل على درجة الماجستير في الصحافة التلفزيونية من الجامعة الأمريكية في القاهرة ليحصل بعدها في العام 1992 على منحة لدراسة الدكتوراه في بريطانيا لينضم العام 1994 إلى هيئة الإذاعة البريطانية حيث قام بتغطية حرب البوسنة ومسألة الشرق الأوسط لينتقل بعدها إلى قناة وكالة أنباء أسوشييتد برس حيث شارك في إنشاء قسم الشرق الأوسط  ثم انتقل العام 1996 إلى قناة الجزيرة حال إنشائها ليقدم و بعد عامين فيها برنامجه الأشهر و الأنجح "سري للغاية".
إن تجربة برنامج سري للغاية قد صنعت أسلوباً جديد لم يكن معتاد في عالم الصحافة التليفزيونية و قد ذهبت بالمشاهد إلى حيث يصعب الوصول فمن تحقيق حول مدبري إحداث 11 من سبتمبر و لقائه بهم إلى   الحديث عن الزئبق الأحمر و خفاياه  مرورا بالحديث عن حرب أكتوبر فيما عُرف بحرب "اليوم السابع" و التطرق إلى مواضيع تتعلق بالجواسيس و أوكارهم إلى تناول حركة الماسونية  إلى الخوض في أسباب اغتيال العالم المصري الكبير الدكتور يحي المشد إلى غير ذلك من الملفات المهمة و المثيرة و التي ليس أقلها خوضها تجربة العبور ليلاً مع المهربين للحدود العراقية و في ظروف غاية في الصعوبة , و قد تابعنا البرنامج لفترة تتجاوز العقد من الزمن  وهو على هذا أيضاً كان أول إعلامي عربي يصل إلى جونتنامو بصفته كصحفي لإجراء تحقيق مُتلفز فيما عرف بمثلث الخطر ما بين الإسلاميين و الحكومات العربية و الولايات المتحدة الأمريكية, وهو بهذا البرنامج قد أصبح رائد خوض ملفات خطرة و شائكة و لكن بطريقة حيادية وهو ما جعل زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن يختاره  هو و  روبرت فيسك -  و هو صحفي بريطاني بارز -  لإجراء برنامجين حول أحداث سبتمبر و ليكشف كيف تم التخطيط للهجوم بما عرف بعملية الطائرات . على أي حال سوف تظل تجربة نوع من هذه البرامج تجربة مميزة و خصوصاً للمشاهد في العالم العربي.
بالرغم من أنها قد تبدوا مقدمة طويلة فقد أحببت أن أذكر بإيجاز لمحات سريعة من حياة الأستاذ يسري فودة  المهنية لنصل إلى موضوع هام وهو العمل و الفرصة العادلة الذي  تطرق إليه  في أحد حواراته وذلك حينما سُؤل عن عدم أشتغاله في التليفزيون المصري قبل السفر لبريطانيا في مطلع التسعينيات القرن الماضي فأجاب "لشعوري بأنني لن أستطيع الحصول على الفرصة العادلة" , إن الشعور بعدم وجود فرصة عادلة في العمل و بإمكانية التقدم لمسويات مهنية مميزة نتيجة المنافسة الشريفة سوف يقوض أي فرصة لدى الفرد للقيام بتطوير  و تجويد عمله وهو ما سوف يقلل فرص الابتكار و الإبداع في تلك الأعمال أيضاً.

إن كثيراً من العلماء المصريين و المهنيين المميزين قد سافروا في عقوداً مضت فيما عُرف بهجرة العقول بحثاً عن الفرصة العادلة في العمل و الدراسة و لتحقيق الذات مدفوعين برغبة في خلق مكانة مميزة  لم يكونوا ينجحوا في تحقيقها لو كانوا بقوا في مصر ما قبل الثورة حيث تعلب الوساطات و العلاقات دواراً أكبر من الشهادات و الدرجات العلمية و تكون المناصب القيادية الهامة لأصحاب الثقة لا أهل الخبرة وهو ما سوف يختفي في حال استقرار الأوضاع ما بعد الثورة  لأن الثورة لم تأتي إلا لرد الحقوق إلى أصحابها و وضع كلاً في مكانه الصحيح لتسنى له الإسهام بطريقة مُعتبرة من خلال فرصة عمل عادلة ووفقا ما تحدث عن الأستاذ يسري فودة و لعل برنامجه الحالي الذي يقدمه على إحدى الفضائيات المصرية و الذي أقصى من خلاله رئيس حكومة و مدير مصلحة الطب الشرعي  يكون استراحة محارب لخوض تجارب مثيرة و مميزة و الوصول إلى معلومات سرية  قد تكون أحياناً أسبق بعدة خطوات عن أجهزة مخابرات دول غربية و ليس آخر كلام.