الأربعاء، 30 مارس، 2011

حسام محمد كامل يكتب : تعلم على طريقة السادات

حسام محمد كامل يكتب : تعلم على طريقة السادات
كلاً منا قد يحتاج في مرحلة من مراحل حياته إلى تعلم شيء جديد أو علم مفيد أو لغة جديدة مثلاً ولكن تحت وطأة ظروف و ضغط الحياة اليومية قد يؤجل هذه الفكرة مراراً أو قد يلغيها من أساسها و هنا أسوق لك قصة لكيفية تعلم الرئيس السادات للغة الألمانية برغم الظروف الصعبة التي كان يواجهها في ذلك الوقت .
 أعتقل الرئيس السادات في العام 1942 لظروف سياسية - لا مجال للخوض فيها هنا - و تصادف أن كان معه في نفس المعتقل شاب مصري يدعى حسن يعرف اللغة الألمانية بطلاقة و بمجرد أن علم الرئيس السادات بهذا طلب منه أن يعلمه هذه اللغة فورا وقد جاءته هذه الفكرة من سطور قد قرأ فيها أن الشيخ محمد عبده - أحد رواد نهضة مصر الحديثة - لما بدأ بتعلم اللغة الفرنسية وجد أن أفضل طريقة للتمكن من هذه اللغة بطريقة جيدة هي بأن يقرأ رواية باللغة الفرنسية على أن يساعده في قرأتها شخص يعرف الفرنسية و العربية معاً وذلك لأن الرواية تحمل بين طياتها تفاصيل الحياة من حوار و نقاش و أوصاف.
بدأ الرئيس السادات وهو في المعتقل برواية  لأدجر ولاس مترجمة للأمانية فبدأ في قرأتها و حسن يعاونه في القرأة وكان في أول الأمر يقرأ أربع سطور في اليوم و تدريجياً أصبح يقرأ نصف صفحة حتى أستطاع في الشهر السابع من قرأة فصل كامل و أتم تعلم اللغة بطلاقة بعد ذلك بشهرين حتى أنه حينما أصبح رئيس فيما بعد و زار النمسا ألقى خطابه باللغة الألمانية مما دعى كسينجر ليقول لفورد أ أن السادات ينطق الألمانية أحسن منه كما أن كردينال النمسا وهو شخصية معتبرة في الفاتيكان دُهش عندما علم الطريقة التي تعلم بها السادات الألمانية.
إن العبرة من هذه القصة هي الرغبة في التعلّم  و المثابرة على التعلّم مهما كانت الظروف و العقبات , بل إن الظروف و العقبات الصعبة قد تخلق الحافز القوي على الرغبة في التغيير بطلب علم جديد أو تعلم خبرة جديدة.
إن إحدى أنجح الطرق في التعليم و اكتساب خبرة جديدة هي ما أطلق عليه " الخبرة السماعية" و التي تعني أكتساب الخبرة عن طريق السمع من أهل الخبرة و الاختصاص في المجال الذي تريده و ذلك لأنهم و نتيجة لخبرتهم يختصروا عليك دروباً سلكوها من قبل في ذات المجال مما يدعم أتجاهك كما أن رؤيتهم تكون أكبر و أوسع و أشمل نتيجة خبرتهم هذا بالإضافة لقدرتهم في بعض الأمور على معرفة بعض الخفايا و الحيل التي قد تخفى عليك في حال تقريرك بدأ طريقك بمفرد. لقد كثرت اليوم وسائل نقل الخبرات و العلوم و المعارف بدأ من المطبوعات الورقية و مرورا بشبكة المعلومات العالمية و على هذا فلا حجة لديك لأن لا تتقن علم أو عمل جديد.

الأحد، 27 مارس، 2011

حسام محمد كامل يكتب : بلال فضل وعصيره


حسام محمد كامل يكتب : بلال فضل وعصيره

الحقيقة أنني كنت قد كتبت هذه المقالة قبل الثورة المجيدة و من ثم تأخرت في نشرها حتى وقعت بين يدي اليوم و رأيت أنها ما زالت صالحة للنشر اليوم . إن المبدأ المعروف بأن كل إناء بالذي فيه يضح تنطبق على شتى مناحي الحياة بدأ التعليم في المدرسة وسنوات الدراسة الأولى حتى أعلى الدرجات العلمية حال درجة لدكتوراها مثلا ًو هنا تكمن المشكلة في زمن قل أن تجد خلف الشاشة الفضية ما يثير أهتمامك و يفتح لك شهيتك الثقافية ليأتي برنامج الأستاذ بلال فضل تحت عنوان عصير الكتب  الذي يعرض منذ فترة ليجدد بعضاً من شباب الثقافة المقروءة بجميل ما يعرضه من نوادر الكتب النفيسة و مقتنيات سور الأزبكية.
بالرغم من أن أسم عصير الكتب ترجع ملكيته الثقافية كما هو معروف للكاتب الكبير الأستاذ علاء الديب و الذي أستمر يعرض من خلاله لمجموعة كبيرة من الأعمال العربية خلال فترة تتجاوز الأربعين عاماً من خلال الإعلام الورقي فإن الأستاذ بلال فضل قد نجح في أن يربط هذا المسمى به من خلال الإعلام الفضائي وهو شيء جيد و يحسب له حيث تتوفر قاعدة أكبر من حاملي الريموت كنترول و أصحاب أوقات الفراغ الهائمين بين الفضائيات مما شكل بيئة خصبة لاصطياد هذه الفئة الشاردة عن دروب الثقافة و الكتب خانة .
إن المشكلة الحقيقة تكمن في عدم وجود ما يمكن أن نسميه "الثقافة العميقة" في المجتمع أو بمعنى أدق  بين عامة الناس و على الرغم من تعريف الإنسان المثقف معروف إلا أن البعض يعتبر قرأة صفحة الرياضة بمجرد أن تطال أصبعه الإصدار اليومي من أي جريدة نوع من الثقافة , بينما قد يعتبر البعض قراة رواية نوع من الثقافة و هي كذلك ولكنها لا تخلق ذلك العمق الواجب توفره من تنوع مصادر القرأة و اختلاف الاتجاهات و الموضعات مما يخلق القدرة على الحكم الجيد على الأبداع و الإنتاج الثقافي و الأدبي وهنا تكمن أهمية البرامج التي تميط اللثام و تزيل التراب المتراكم من سنين على أفكار و إبداعات ليس فقط الأولين و لكن لكثير من المعصرين.
أن خلق شباب مثقف وواعي يقتضي موكبة العصر و استخدام وسائله المتسارعة التطور في ترغيب و تحبيب الشباب الصغار على القرأة وهي في الواقع مهمة صعبة لأن حيز العلم و القرأة و الثقافة يتصارع على حيز ضيق جداً في عقول الصغار مع الأخبار الرياضية و الفنية و أحدث الكليبات و آخر الألعاب و التي أقتنصت نصيب الأسد في عقول بدأت للتو في التفتح.


السبت، 5 مارس، 2011

حسام محمد كامل يكتب: د.عصام شرف و تجربة ماليزيا





حسام محمد كامل يكتب: د.عصام شرف و تجربة ماليزيا



أخيراً وصل الدكتور عصام شرف إلى منصب رئيس الوزراء حيث تمنت و طلبت ذلك الجموع و الجماهير الغفيرة في ميدان التحرير ذلك الميدان الشاهد على عظمة و قوة إرادة الشعب المصري , ومن هذا الميدان كانت الإطلاله الرائعة والوعود من  الدكتور شرف.

عندما شاهدت الدكتور شرف حالي حال الملايين تذكرت مباشرة مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا ذلك الرجل الذي صنع بنفسه تاريخ أمة و جعل ماليزيا تصل إلى مصاف الدول المتقدمة و أستبشرت خيراً بقدرة مصر و شبابها على تكرار التجربة الماليزية في وجود الدكتور شرف على قمة قيادة هذا الوطن بل أنني أكاد أجزم أن التجربة و الأسلوب المصري بالنهوض و التحرك نحو مقدمة و مصاف الدول المتقدمة قد يذهل و يفاجئ الكثيرين حتى أنها قد تصبح تجربة رائدة من نوعها في حال أستمرار هذا الحالة المميزة و هذا التكاتف بين عناصر و فئات الشعب المختلفة.

بالحديث عن الدكتور شرف فقد تخرج من كلية الهندسة جامعة القاهرة و من ثم أنتفل  إلى  الولايات المتحدة الأمريكية ليحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في مطلع ثمانينات القرن المنصرم وهو رجل علم من الطراز الأول وعالم في مجال تخصصه حتى تجاوزت عدد الأبحاث التي نشرها أكثر من 160 بحث في مجال هندسة الطرق  نشرت في العديد من المجلات والدوريات العملية الكبرى , وفي خلال مشواره العلمي هذا قد حصل على العديد من جوائز التكريم و التقدير, فقد حصل على جائزة التميز الهندسي من الولايات المتحدة الأمريكية، وهو بذلك يكون أول من حصل عليها من خارج الولايات المتحدة , هذا بخلاف جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الهندسية ثلاث سنوات وكذلك نوط الامتياز من الطبقة الأولي, وحصل على جائزة رفيق الحريري عن  اجمالي أبحاث و بهذا يعد دكتور عصام شرف واحد من ابرز خبراء النقل في العالم العربي، وكان يشغل منصب وزير النقل والمواصلات في حكومة أحمد نظيف الأولى , كما أنه يرأس جمعية عصر العلم التي يشارك فيها الدكتور أحمد زويل و الدكتور محمد البرادعي , ومما يذكر للدكتور شرف تحركه في جمع من أساتذة الجامعة من مقر جامعة القاهرة سيراً على الأقدام إلى ميدان التحرير خلال ثورة 25 يناير تعبيراً عن مشاركته في الثورة.

و بالحديث سريعاً عن مهاتير محمد الذي ولد لأسرة فقيرة ولكنه نجح في أن يلتحق بكلية الطب ويتخرج منها ليزاول الطب لفترة  و من ثم أنتقل إلى العمل العام و السياسي لاحقاً وقد كان كان أطول رؤساء الوزارة في ماليزيا حكماً  ولكنه كان بعيد التأثير حيث تمكن من رفع صادرات بلاده من 5 مليارات دولار سنوياً إلى أكثر من 520 مليار دولار في السنة , كما أنه سعى لتحويلها من دولة زراعية إلى دولة متقدمة يمثل ناتج قطاعي الصناعة والخدمات فيها 90 في المئة من ناتجها الإجمالي , وعلى مستوى الرفاهية فقد تمكن من مضاعفة الدخل  السنوي للفرد في ماليزيا إلى سبع مرات ليصبح بذلك  8862 دولاراً في عام 2002 , و بالحديث عن البطالة فقد انخفضت إلى 3 في المئة، وهو ما تبعه بتخفيض مستوى خط الفقر إلى  ما دون 5 في المئة من السكان، بعد أن كانت نسبتهم 52 في المئة.

لا يسعني في الختام إلا أن أتمنى لمصر و للدكتور عصام شرف التوفيق من  الله و أن  يكلل جهوده و جهود المخلصين من أبناء الوطن بالنجاح حتى نصل بمصر إلى حيث يجب أن تكون دائما أم الدنيا.