الثلاثاء، 12 يوليو، 2011

حسام محمد كامل يكتب : تكنولوجيا الاتصالات الخضراء


حسام محمد كامل يكتب : تكنولوجيا الاتصالات الخضراء 
إن الاتصالات الخضراء هي من ذلك النوع من التكنولوجيا الذي يكون  صديقة للبيئة وهي  تهدف تهدف بذلك الى الحد من الآثار البيئية الضارة الناجمة عن التوسع في استخدام أجهزة  الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات .
إن ظهور مصطلح الاتصالات الخضراء ظهر نتيجة الأبحاث التي تتم لدراسة أثار الانبعثات الناتجة نتيجة للتطور الصناعي و التكنولوجي و ما ترتبت عليه من زيادة درجات المناخ كنتيجة لإنبعاث غاز ثاني اكسيد الكاربون  و ما ترتب عليه من التأثير المعروف وهذه الظاهرة يطلق عليها الاحتباس الحراري أو ظاهرة الدفيئة أو الصوبة الزجاجية الحرارية وتعرف هذه الظاهرة على أنها ارتفاع درجة الحرارة في بيئة ما نتيجة تغيير في سيلان الطاقة الحرارية من البيئة وإليها. وعادة ما يطلق هذا الاسم على ظاهرة ارتفاع درجات حرارة الأرض عن معدلها الطبيعي حيث تقوم غازات مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وغيرها بإمتصاص الأشعة تحت الحمراء فتسخن هذه الطبقة السفلي من الجو المحيط لتشع حرارتها مرة ثانية فوق سطح الأرض.
تشير التقديرات أنه بحلول عام 2020 سوف سيشكل قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 3 بالمئة من انبعاثات الغاز المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري , ولكن الاستفادة الفعلية التي يجب تعظيمها تتمثل في النتائج البيئية الإيجابية الذي يمكن أن يشارك بها  قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تطوير قطاعات أخرى من خلال إنتاج الحلول الخضراء صديقة البيئة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وهو بذلك سوف يحد من انبعاثات الكربون العالمية بحوالي 15 بالمئة بحلول العام 2020 . إن ذلك يتم عبر التركيز على الحد من الكربون ذي الصلة بأقسام تكنولوجيا المعلومات ولذلك تعمد العديد من الشركات إلى محاولة التوصل إلى حل بسيط نسبيا، كالحد من عدد أجهزة الكمبيوتر في الشركة ولكن هذا لا يكفي أبدا لإنشاء برنامج مستدام صديق للبيئة. بدلا من ذلك، على إدارة الشركة أن تعمل مع كبار مدراء تقنية المعلومات على تطوير نموذج أخضر قوي وشامل وكلي لتكنولوجيا المعلومات يعزز التكنولوجيا للحد من انبعاثات الكربون في الشركة بأكملها.
لقد صبح التحول إلى النموذج البيئي الاخضر ضرورة حتمية أو ملزِمة بالنسبة إلى معظم الشركات. لكن في مقابل أهمية التحول البيئي هذا فإن شركات عديدة لا تعلم كيف تبدأ عملية التغيير و من الواضح أن استخدام الشركات لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات يساهم بشكل كبير في انبعاثات الكربون، بما يشكل ما يقرب من 2 في المئة من إنبعاثات ثاني أوكسيد الكربون على المستوى العالمي حاليا كما يتوقع أن يتضاعف عدد أجهزة الكمبيوتر في جميع أنحاء العالم من الآن حتى عام 2014، ويتوقع أن يتضاعف أربع مرات الدفق الصوتي ودفق البيانات عبر شبكات الخلوي بحلول عام 2012. ونتيجة لذلك، يسير مجموع انبعاثات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في اتجاه زيادة نسبتها 50 في المئة بحلول عام 2020. وفي مواجهة هذه الحقائق، تتخذ العديد من الشركات وجهة نظر ضيقة حيال الطريقة التي يمكن أن تساعد تكنولوجيا المعلومات فيها في خفض انبعاثاتها من الكربون.
عند تعزيز التطبيقات الخضراء في مجالات مثل عملية اعتماد الأتمتة وتعزيزها يمكن ان تسبب خفضا كبير في مستوى الكربون المنبعث وهم ما يمكن تطبيقه في الوظائف اللوجستية، والطاقة، والمحركات، وعقد المؤتمرات عن بعد. في الواقع، إن تطوير تكنولوجيا المعلومات الذي يستهدف حلولا لخفض الكربون يمكن أن يقلّص انبعاثات الكربون في العالم ما يعادل خمس مرات الانبعاثات الناجمة عن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نفسها .
إن من الاسباب التي تحسن أداء الشركات في التحول نحو التكنولوجيا الخضراء هي بجعل العمليات اتوماتكية و هذا يتضمن إستخدام و تطبيق نظم و قواعد البيانات و إستخدام اجهزة الاتصالات و اجهزة الجواسيب المتنقلة و التي من شأنها أن تخلق نوع من تحسن الاداء, كذلك فإنه يتوجب إستخدام معدات تتحكم في أستهلاك الطاقة داخل المباني و ذلك بطبيق نظم الاحساس بالحركة و كذلك الضوء والتي بدورها سوف ترشد إستخدام الطاقة .
إن من النظم التي سوف تساعد الشركات ايضاً إستخدام نظام تحديد المواقع المعروف إصطلاحا Global positioning system GPS وغيرها من التقنيات اللوجستية   التي يمكن أن تساعد هذه التقنيات في خفض أوقات السفر وتقليص الانبعاثات من المركبات في الشركات التي تعتمد على النقل للقيام بنشاطاتها اليومية , و تطبيق نظم الاتصال و الاجتماع عبر الفيديو للفروع البعيدة و التي سوف تقلّص إلى حد كبير مقدار سفر الموظفين وتخفض بالتالي الاثر الكربوني على نحو ملموس.



الخميس، 7 يوليو، 2011

حسام محمد كامل يكتب : يسري فودة..... رجل سري للغاية

حسام محمد كامل يكتب : يسري فودة..... رجل سري للغاية




كتبت بتاريخ 13 مايو 2011
هو رجلٌ لا يمكن تخطأه العين بملامح مصرية خالصة و بصوت أقرب ما يكون إلى بوابة عبور إلى دهاليز      و خفايا عوالم تخفي أكثر مما تظهر و تعمل و تخطط أكثر مما تعلن و تتكلم , أنه يسري فودة الصحفي      و الإعلامي البارز منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي وقد أرتبط أسمه لفترة من الزمن بقناة الأخبار القطرية و كان احد أعمدتها و مؤسسيها و كان له دور كبير في جذب جهور كبير من خلال برنامجه الشهير "سري للغاية".
بالعودة إلى بداياته فهو من محافظة الغربية وقد تخرج في كلية الإعلام جامعة القاهرة و من ثم حصل على درجة الماجستير في الصحافة التلفزيونية من الجامعة الأمريكية في القاهرة ليحصل بعدها في العام 1992 على منحة لدراسة الدكتوراه في بريطانيا لينضم العام 1994 إلى هيئة الإذاعة البريطانية حيث قام بتغطية حرب البوسنة ومسألة الشرق الأوسط لينتقل بعدها إلى قناة وكالة أنباء أسوشييتد برس حيث شارك في إنشاء قسم الشرق الأوسط  ثم انتقل العام 1996 إلى قناة الجزيرة حال إنشائها ليقدم و بعد عامين فيها برنامجه الأشهر و الأنجح "سري للغاية".
إن تجربة برنامج سري للغاية قد صنعت أسلوباً جديد لم يكن معتاد في عالم الصحافة التليفزيونية و قد ذهبت بالمشاهد إلى حيث يصعب الوصول فمن تحقيق حول مدبري إحداث 11 من سبتمبر و لقائه بهم إلى   الحديث عن الزئبق الأحمر و خفاياه  مرورا بالحديث عن حرب أكتوبر فيما عُرف بحرب "اليوم السابع" و التطرق إلى مواضيع تتعلق بالجواسيس و أوكارهم إلى تناول حركة الماسونية  إلى الخوض في أسباب اغتيال العالم المصري الكبير الدكتور يحي المشد إلى غير ذلك من الملفات المهمة و المثيرة و التي ليس أقلها خوضها تجربة العبور ليلاً مع المهربين للحدود العراقية و في ظروف غاية في الصعوبة , و قد تابعنا البرنامج لفترة تتجاوز العقد من الزمن  وهو على هذا أيضاً كان أول إعلامي عربي يصل إلى جونتنامو بصفته كصحفي لإجراء تحقيق مُتلفز فيما عرف بمثلث الخطر ما بين الإسلاميين و الحكومات العربية و الولايات المتحدة الأمريكية, وهو بهذا البرنامج قد أصبح رائد خوض ملفات خطرة و شائكة و لكن بطريقة حيادية وهو ما جعل زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن يختاره  هو و  روبرت فيسك -  و هو صحفي بريطاني بارز -  لإجراء برنامجين حول أحداث سبتمبر و ليكشف كيف تم التخطيط للهجوم بما عرف بعملية الطائرات . على أي حال سوف تظل تجربة نوع من هذه البرامج تجربة مميزة و خصوصاً للمشاهد في العالم العربي.
بالرغم من أنها قد تبدوا مقدمة طويلة فقد أحببت أن أذكر بإيجاز لمحات سريعة من حياة الأستاذ يسري فودة  المهنية لنصل إلى موضوع هام وهو العمل و الفرصة العادلة الذي  تطرق إليه  في أحد حواراته وذلك حينما سُؤل عن عدم أشتغاله في التليفزيون المصري قبل السفر لبريطانيا في مطلع التسعينيات القرن الماضي فأجاب "لشعوري بأنني لن أستطيع الحصول على الفرصة العادلة" , إن الشعور بعدم وجود فرصة عادلة في العمل و بإمكانية التقدم لمسويات مهنية مميزة نتيجة المنافسة الشريفة سوف يقوض أي فرصة لدى الفرد للقيام بتطوير  و تجويد عمله وهو ما سوف يقلل فرص الابتكار و الإبداع في تلك الأعمال أيضاً.

إن كثيراً من العلماء المصريين و المهنيين المميزين قد سافروا في عقوداً مضت فيما عُرف بهجرة العقول بحثاً عن الفرصة العادلة في العمل و الدراسة و لتحقيق الذات مدفوعين برغبة في خلق مكانة مميزة  لم يكونوا ينجحوا في تحقيقها لو كانوا بقوا في مصر ما قبل الثورة حيث تعلب الوساطات و العلاقات دواراً أكبر من الشهادات و الدرجات العلمية و تكون المناصب القيادية الهامة لأصحاب الثقة لا أهل الخبرة وهو ما سوف يختفي في حال استقرار الأوضاع ما بعد الثورة  لأن الثورة لم تأتي إلا لرد الحقوق إلى أصحابها و وضع كلاً في مكانه الصحيح لتسنى له الإسهام بطريقة مُعتبرة من خلال فرصة عمل عادلة ووفقا ما تحدث عن الأستاذ يسري فودة و لعل برنامجه الحالي الذي يقدمه على إحدى الفضائيات المصرية و الذي أقصى من خلاله رئيس حكومة و مدير مصلحة الطب الشرعي  يكون استراحة محارب لخوض تجارب مثيرة و مميزة و الوصول إلى معلومات سرية  قد تكون أحياناً أسبق بعدة خطوات عن أجهزة مخابرات دول غربية و ليس آخر كلام.


الثلاثاء، 31 مايو، 2011

حسام محمد كامل يكتب : الفيس بوك ...مركز إستخبارات علني

نهرع و نسرع في استخدام كله ما تطالع أطراف أصابعنا على لوحة المفاتيح من التحديثات التي تطالعنا بها التكنولوجيا و معديها و مديريها بدون أن ندرك في بعض الأحيان إبعاد و تأثيرات  هكذا تطبيقات و ليس أقلها ما ظهر منذ فترة من ظهور و تحديث تطبيق الأسئلة من خلال موقع التواصل الاجتماعي الشهير المعروف بالفيس بوك.
فجأة بدأت تتواتر الأسئلة و إجابتها المتعددة على صفحات الفيس بوك منذ ظهور هذه الخاصية  و تحديثتها  التي جعلت الإجابة بنظام التصويت على عدة اختيارات و تنوعت الأسئلة ما بين أسئلة طريفة إلى أسئلة دينية بسيطة إلى أسئلة تتعلق بأحداث سياسية راهنة  إلى ما شابه ذلك من الأسلة و لكن المثير للاهتمام أيضاً بخلاف نوعيات الأسئلة هي المقدرة التامة على معرفة عدد الأشخاص الذين صوتوا على اختيار بعينه وهو ما يؤشر إلى ظاهرة تبعث على القلق في حال استخدام هكذا معلومات و معالجتها بصورة أو بأخرى.
تأمل مثلاً عينة من الأسئلة المطروحة  وعدد المصوتين  فعند الحديث عن موضوع فلسطين جاء السؤال "هل تؤيد الزحف على فلسطين غداً" جاءت الإجابة – حتى كتابة هذا التقرير – "نعم" بعدد تجاوز السبعة آلاف صوت في حين كانت الإجابة "لا" لعدد تجاوز تسعين ألف صوت  في حين كان السؤال عن السيد نبيل العربي أمين عام جامعة الدول العربية كالتالي " هل تفضل أن يكون السيد نبيل العربي أمين عام لجامعة الدول العربية أم وزيرا للخارجية ؟" وقد حصل اختيار وزيراً للخارجية على ما يجاوز خمسة و عشرين ألف صوت في حين حصل اختيار أمين عام جامعة الدول العربية على أربعة آلاف صوت , حتى أن بعض الأسئلة عند بعض الأصدقاء الغربين مثلاً تتناول الحديث عن أكثر ما يجذبك في الشخص الذي تتحدث إليه وقد تنوعت الاختيارات ما بين لون العين و الشعر و هي معلومات قد تكون مفيدة على المستوى التجاري و التسويقي و في سوق الإعلانات .

لقد ظهر مؤخراً أن الفيس بوك قد سرب معلومات المشتركين  وصورهم من خلال مائة ألف برنامج و تطبيق يتم التعامل معها يومياً و هو ما جعل هناك قاعدة معلومات و بيانات عالية الغني و القيمة بمعلومات حياتية يُحدّثها ربما المشترك على مدار الساعة رغبة منه في مشاركتها مع أصدقاؤه و معارفه و من ثم تأتي فكرة طرح أسئلة بنظام الاقتراع على الإجابات ليكمل حلقة كاملة في معرفة متعمقة عن المشتريكن و آرهم المختلفة في موضوعات قد تكون مهمة أو حساسة  من خلال أسئلة قد لا يُعرف من أطلقها و كيفية الإستفادة منها وهنا يجب توخي الحذر مع هكذا تطبيقات تكنولوجية , ومن نافلة القول بأن مؤسس الفيس بوك – العلني - ينتمي إلى الديانة التي تدعي بوجود أرض الميعاد.


الأربعاء، 30 مارس، 2011

حسام محمد كامل يكتب : تعلم على طريقة السادات

حسام محمد كامل يكتب : تعلم على طريقة السادات
كلاً منا قد يحتاج في مرحلة من مراحل حياته إلى تعلم شيء جديد أو علم مفيد أو لغة جديدة مثلاً ولكن تحت وطأة ظروف و ضغط الحياة اليومية قد يؤجل هذه الفكرة مراراً أو قد يلغيها من أساسها و هنا أسوق لك قصة لكيفية تعلم الرئيس السادات للغة الألمانية برغم الظروف الصعبة التي كان يواجهها في ذلك الوقت .
 أعتقل الرئيس السادات في العام 1942 لظروف سياسية - لا مجال للخوض فيها هنا - و تصادف أن كان معه في نفس المعتقل شاب مصري يدعى حسن يعرف اللغة الألمانية بطلاقة و بمجرد أن علم الرئيس السادات بهذا طلب منه أن يعلمه هذه اللغة فورا وقد جاءته هذه الفكرة من سطور قد قرأ فيها أن الشيخ محمد عبده - أحد رواد نهضة مصر الحديثة - لما بدأ بتعلم اللغة الفرنسية وجد أن أفضل طريقة للتمكن من هذه اللغة بطريقة جيدة هي بأن يقرأ رواية باللغة الفرنسية على أن يساعده في قرأتها شخص يعرف الفرنسية و العربية معاً وذلك لأن الرواية تحمل بين طياتها تفاصيل الحياة من حوار و نقاش و أوصاف.
بدأ الرئيس السادات وهو في المعتقل برواية  لأدجر ولاس مترجمة للأمانية فبدأ في قرأتها و حسن يعاونه في القرأة وكان في أول الأمر يقرأ أربع سطور في اليوم و تدريجياً أصبح يقرأ نصف صفحة حتى أستطاع في الشهر السابع من قرأة فصل كامل و أتم تعلم اللغة بطلاقة بعد ذلك بشهرين حتى أنه حينما أصبح رئيس فيما بعد و زار النمسا ألقى خطابه باللغة الألمانية مما دعى كسينجر ليقول لفورد أ أن السادات ينطق الألمانية أحسن منه كما أن كردينال النمسا وهو شخصية معتبرة في الفاتيكان دُهش عندما علم الطريقة التي تعلم بها السادات الألمانية.
إن العبرة من هذه القصة هي الرغبة في التعلّم  و المثابرة على التعلّم مهما كانت الظروف و العقبات , بل إن الظروف و العقبات الصعبة قد تخلق الحافز القوي على الرغبة في التغيير بطلب علم جديد أو تعلم خبرة جديدة.
إن إحدى أنجح الطرق في التعليم و اكتساب خبرة جديدة هي ما أطلق عليه " الخبرة السماعية" و التي تعني أكتساب الخبرة عن طريق السمع من أهل الخبرة و الاختصاص في المجال الذي تريده و ذلك لأنهم و نتيجة لخبرتهم يختصروا عليك دروباً سلكوها من قبل في ذات المجال مما يدعم أتجاهك كما أن رؤيتهم تكون أكبر و أوسع و أشمل نتيجة خبرتهم هذا بالإضافة لقدرتهم في بعض الأمور على معرفة بعض الخفايا و الحيل التي قد تخفى عليك في حال تقريرك بدأ طريقك بمفرد. لقد كثرت اليوم وسائل نقل الخبرات و العلوم و المعارف بدأ من المطبوعات الورقية و مرورا بشبكة المعلومات العالمية و على هذا فلا حجة لديك لأن لا تتقن علم أو عمل جديد.

الأحد، 27 مارس، 2011

حسام محمد كامل يكتب : بلال فضل وعصيره


حسام محمد كامل يكتب : بلال فضل وعصيره

الحقيقة أنني كنت قد كتبت هذه المقالة قبل الثورة المجيدة و من ثم تأخرت في نشرها حتى وقعت بين يدي اليوم و رأيت أنها ما زالت صالحة للنشر اليوم . إن المبدأ المعروف بأن كل إناء بالذي فيه يضح تنطبق على شتى مناحي الحياة بدأ التعليم في المدرسة وسنوات الدراسة الأولى حتى أعلى الدرجات العلمية حال درجة لدكتوراها مثلا ًو هنا تكمن المشكلة في زمن قل أن تجد خلف الشاشة الفضية ما يثير أهتمامك و يفتح لك شهيتك الثقافية ليأتي برنامج الأستاذ بلال فضل تحت عنوان عصير الكتب  الذي يعرض منذ فترة ليجدد بعضاً من شباب الثقافة المقروءة بجميل ما يعرضه من نوادر الكتب النفيسة و مقتنيات سور الأزبكية.
بالرغم من أن أسم عصير الكتب ترجع ملكيته الثقافية كما هو معروف للكاتب الكبير الأستاذ علاء الديب و الذي أستمر يعرض من خلاله لمجموعة كبيرة من الأعمال العربية خلال فترة تتجاوز الأربعين عاماً من خلال الإعلام الورقي فإن الأستاذ بلال فضل قد نجح في أن يربط هذا المسمى به من خلال الإعلام الفضائي وهو شيء جيد و يحسب له حيث تتوفر قاعدة أكبر من حاملي الريموت كنترول و أصحاب أوقات الفراغ الهائمين بين الفضائيات مما شكل بيئة خصبة لاصطياد هذه الفئة الشاردة عن دروب الثقافة و الكتب خانة .
إن المشكلة الحقيقة تكمن في عدم وجود ما يمكن أن نسميه "الثقافة العميقة" في المجتمع أو بمعنى أدق  بين عامة الناس و على الرغم من تعريف الإنسان المثقف معروف إلا أن البعض يعتبر قرأة صفحة الرياضة بمجرد أن تطال أصبعه الإصدار اليومي من أي جريدة نوع من الثقافة , بينما قد يعتبر البعض قراة رواية نوع من الثقافة و هي كذلك ولكنها لا تخلق ذلك العمق الواجب توفره من تنوع مصادر القرأة و اختلاف الاتجاهات و الموضعات مما يخلق القدرة على الحكم الجيد على الأبداع و الإنتاج الثقافي و الأدبي وهنا تكمن أهمية البرامج التي تميط اللثام و تزيل التراب المتراكم من سنين على أفكار و إبداعات ليس فقط الأولين و لكن لكثير من المعصرين.
أن خلق شباب مثقف وواعي يقتضي موكبة العصر و استخدام وسائله المتسارعة التطور في ترغيب و تحبيب الشباب الصغار على القرأة وهي في الواقع مهمة صعبة لأن حيز العلم و القرأة و الثقافة يتصارع على حيز ضيق جداً في عقول الصغار مع الأخبار الرياضية و الفنية و أحدث الكليبات و آخر الألعاب و التي أقتنصت نصيب الأسد في عقول بدأت للتو في التفتح.


السبت، 5 مارس، 2011

حسام محمد كامل يكتب: د.عصام شرف و تجربة ماليزيا





حسام محمد كامل يكتب: د.عصام شرف و تجربة ماليزيا



أخيراً وصل الدكتور عصام شرف إلى منصب رئيس الوزراء حيث تمنت و طلبت ذلك الجموع و الجماهير الغفيرة في ميدان التحرير ذلك الميدان الشاهد على عظمة و قوة إرادة الشعب المصري , ومن هذا الميدان كانت الإطلاله الرائعة والوعود من  الدكتور شرف.

عندما شاهدت الدكتور شرف حالي حال الملايين تذكرت مباشرة مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا ذلك الرجل الذي صنع بنفسه تاريخ أمة و جعل ماليزيا تصل إلى مصاف الدول المتقدمة و أستبشرت خيراً بقدرة مصر و شبابها على تكرار التجربة الماليزية في وجود الدكتور شرف على قمة قيادة هذا الوطن بل أنني أكاد أجزم أن التجربة و الأسلوب المصري بالنهوض و التحرك نحو مقدمة و مصاف الدول المتقدمة قد يذهل و يفاجئ الكثيرين حتى أنها قد تصبح تجربة رائدة من نوعها في حال أستمرار هذا الحالة المميزة و هذا التكاتف بين عناصر و فئات الشعب المختلفة.

بالحديث عن الدكتور شرف فقد تخرج من كلية الهندسة جامعة القاهرة و من ثم أنتفل  إلى  الولايات المتحدة الأمريكية ليحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في مطلع ثمانينات القرن المنصرم وهو رجل علم من الطراز الأول وعالم في مجال تخصصه حتى تجاوزت عدد الأبحاث التي نشرها أكثر من 160 بحث في مجال هندسة الطرق  نشرت في العديد من المجلات والدوريات العملية الكبرى , وفي خلال مشواره العلمي هذا قد حصل على العديد من جوائز التكريم و التقدير, فقد حصل على جائزة التميز الهندسي من الولايات المتحدة الأمريكية، وهو بذلك يكون أول من حصل عليها من خارج الولايات المتحدة , هذا بخلاف جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الهندسية ثلاث سنوات وكذلك نوط الامتياز من الطبقة الأولي, وحصل على جائزة رفيق الحريري عن  اجمالي أبحاث و بهذا يعد دكتور عصام شرف واحد من ابرز خبراء النقل في العالم العربي، وكان يشغل منصب وزير النقل والمواصلات في حكومة أحمد نظيف الأولى , كما أنه يرأس جمعية عصر العلم التي يشارك فيها الدكتور أحمد زويل و الدكتور محمد البرادعي , ومما يذكر للدكتور شرف تحركه في جمع من أساتذة الجامعة من مقر جامعة القاهرة سيراً على الأقدام إلى ميدان التحرير خلال ثورة 25 يناير تعبيراً عن مشاركته في الثورة.

و بالحديث سريعاً عن مهاتير محمد الذي ولد لأسرة فقيرة ولكنه نجح في أن يلتحق بكلية الطب ويتخرج منها ليزاول الطب لفترة  و من ثم أنتقل إلى العمل العام و السياسي لاحقاً وقد كان كان أطول رؤساء الوزارة في ماليزيا حكماً  ولكنه كان بعيد التأثير حيث تمكن من رفع صادرات بلاده من 5 مليارات دولار سنوياً إلى أكثر من 520 مليار دولار في السنة , كما أنه سعى لتحويلها من دولة زراعية إلى دولة متقدمة يمثل ناتج قطاعي الصناعة والخدمات فيها 90 في المئة من ناتجها الإجمالي , وعلى مستوى الرفاهية فقد تمكن من مضاعفة الدخل  السنوي للفرد في ماليزيا إلى سبع مرات ليصبح بذلك  8862 دولاراً في عام 2002 , و بالحديث عن البطالة فقد انخفضت إلى 3 في المئة، وهو ما تبعه بتخفيض مستوى خط الفقر إلى  ما دون 5 في المئة من السكان، بعد أن كانت نسبتهم 52 في المئة.

لا يسعني في الختام إلا أن أتمنى لمصر و للدكتور عصام شرف التوفيق من  الله و أن  يكلل جهوده و جهود المخلصين من أبناء الوطن بالنجاح حتى نصل بمصر إلى حيث يجب أن تكون دائما أم الدنيا.