الأربعاء، 29 سبتمبر 2010

حسام محمد كامل يكتب: د. زاهى حواس..السر فى العشق على اليوم السابع


حسام محمد كامل يكتب : د. زاهي حواس ...السر في العشق على اليوم السابع


حينما أراجع ذاكرتى فيما يتعلق بالأثريين و ما قاموا به من أعمال لا أجد حاضراً منها فيها - وأنا لست متخصصا فى علم الآثار - غير اسمين هما هوارد كارتر والدكتور زاهى حواس.

ما يتعلق بعالم الآثار الإنجليزى وخبير المصريات هوارد كارتر فإن تذكرى له يرجع إلى ارتباطه بذلك الاكتشاف المذهل فى عشرينيات القرن الماضى وبالتحديد فى عام 1922 م وهو بالطبع مقبرة توت عنخ آمون ذلك الملك الشاب الذى قضى فى ظروف غامضة أو على الأقل غير معلومة بوضوح حتى الآن . ما جعل توت عنخ آمون فى الأساس مميز على الأقل بالنسبة لى هى مقالة كنت قد قرأتها منذا أكثر من 18 عاماً - بعمر الطفولة - فى جريدة أخبار اليوم التى كنت دائما تصلنا فى العاصمة السعودية الرياض، والغريب فى الأمر أننى احتفظت بهذه المقالة طويلاً على أى حال فعندما عرفت من قام باكتشفها فإنه -و بالطبع أقصد هوارد كارتر- قد حفظ فى الذاكرة .

أم الدكتور زاهى حواس فلا أذكر تحديداً بداية معرفتى به و ربما تكون أول علاقة أذكرها له هى إدخاله لآلى إلى داخل الهرم وقد تابعته مثل كثيرين من خلال الشاشة الصغيرة، ولكن أيضاً أحد الأسباب التى دعمت مكانته فى الذاكرة تواجده بشكل جيد فى الإعلام المشاهد و المقروء وحتى المسموع فقد كان له فى رمضان المنصرم برنامج لطيف استمتعت به على الإذاعة المحلية فى القاهرة.

بالعودة إلى أصول الدكتور حواس فقد ولد العام 1947 م فى شمال مصر و تخرج من جامعة الإسكندرية فى كلية الأداب تخصص علم الآثار وعندما تخرج لم يكن راضيا عن العمل فى مصلحة الآثار، وذلك بسبب كونه صاحب طموح جارف حاول الالتحاق بعمل آخر فى الخارجية المصرية و لم يوفق، فاضطر للعودة مرة أخرى للعمل فى الآثار، ولكن ليس فى المكتب و إنما فى مواقع الحفر و هنا يذكر الدكتور حواس على لسانه النقطة الفاصلة فى حياته حيث يقول "وأنا أزيل التراب عن تمثال إكتشفت حبى للآثار و عرفت أننى لا أعلم شيء فعدت للدراسة وواصلت حتى حصلت على منحة للدكتوراه فى أمريكا و هناك و لمدة سبع سنين - فترة الدكتوراه - تغيرت كثيراً" وهذه ماجعله يحقق المزيد من العلم و المعرفة كما أنه يستطرد "لا يكفى أن تحب الشيء و إنما يجب أن تعشقه لأن العشق هو ما سوف يجعلك متميز فى مجالك" هذا هو السر وهذه هى النصيحة التى يوجهها الدكتور حواس عندما يستدعوه فى أمريكا ليقابل المتفوقين من الطلاب و النشئ ليتحدث إليهم و يحفزهم نحو المستقبل و نحو مزيد من العمل.

إن كلام الدكتور حواس حول التميز يصب فى الصميم و يوضح بسهولة و بكلمات قليلةكيف تحقق طموحك , إن الخلاصة تكمن فى العشق و هو الحب اللامتناهى أو شكل من أشكال الحب المفرط . أن عشقك لما تعمل سوف يكون له أكبر الأثر فى الوصول بك لمراحل أعلى و بلوغ مستويات لم تعهدها فى نفسك و لم يعرفها عنك المحيطين بك , بل إنه من شأنه أن يضعك فى مصاف رواد تخصصك لإن العشق سوف يدفع بك نحو مزيد من العمل و العلم لتصل بهما إلى حيث تكون دائماً فى المقدمة وتحقق أهدافك وطموحاتك.


 بعض الردود

الاثنين، 27 سبتمبر 2010

حسام محمد كامل يكتب : الثبات المرن ..حتى تبقى في المقدمة


حسام محمد كامل يكتب : الثبات المرن ..حتى تبقى في المقدمة

قرأت منذ فترة كتاب للدكتور و المخرج محمد كامل القليوبي  يتحدث فيه عن الرائد الأول للسينما في مصر محمد بيومي وعن بداياته و كيف أدخل صناعة السينما في مصر , يتناول الكتاب و هو في نفس الوقت جزء من أطروحة الدكتوره للدكتور القليوبي حياة السينمائي محمد بيومي  (1894- 1963) فقد كان كل ما هو معروف عنه قبل هذا البحث أنه أول مخرج مصري يخرج شريطا سينمائيا يسجل عودة الزعيم المصري الوطني سعد زغلول (قائد ثورة 1919) من المنفى عام 1923 .
كان محمد بيومي أول فنان مصري يسافر إلى ألمانيا عام1919 م لدراسة فن السينما والتصوير السينمائي وهو أيضا أول فنان مصري يؤسس ستوديو للسينما عام 1922م وأخرج بيومي أول فيلم روائي قصير هو فيلم ( الباشكاتب) وكان ذلك عام1924 م والفنان محمد بيومي قدم أول جريدة سينمائية وهي جريدة آمون كما أسس محمد بيومي أول ستديو مصري بشبرا ,  هذا ما يتعلق بالسنيما فقط , أما ما يتعلق بحياته عموما ً فقد تنقل ما بين العمل بالسينما و العمل العسكري كضابط في الجيش و أخذت هذه العلاقة مراحل من من الشد و الجذب  وهو ما أثر على مستقبله و كان له إنعاكس سيئ على مستقبله المهني.
أنني حين أتحدث عن محمد بيومي فأن لأ أقصد السنيما في حد ذاتها ولا الحديث عن مؤسسها أو مراحل تطورها إلى آخره , وإنما أقصد الحديث عن ما قد يحدث  نتيجة عدم الثبات على موقف محدد ووظيفة يقوم بتطوير و بناء نفسه فيها مع كل يوم وهو ما يتطلب المرونة أيضاً.
إنني في الحقيقة فوجئت من الكتاب و ماحدث للسيد بيومي ايضا نتيجة سلامة نيته عن التعامل بدون أوراق مع طلعت حرب بحسب الكتاب و الذي ترتب عليه سهولة إقصاء السيد بيومي من مراحل إنتاج وصناعة السنيما مما فوت عليه كتابة تاريخه الشخصي في هذا المجال حيث يذكر الكتاب أن السيد بيومي احضر معه من اوروبا مجموعة من ادوات السنيما بمبلغ أربعة آلاف جنيه تم شرائها منه لصالح بنك طلعت حرب ب 250 جنيه وهو مبلغ وزهيد بالمقارنة بأصل المبلغ و ضخامته في مطلع القرن الماضي – ونحن لا نشكك في طلعت حرب – لأن هذا تم برضاء السيد بيومي ولكنه اعتقد بذالك أنه سوف يكون أحد تروس الألة الجديدة بفعلته هذه وهو مالم يحصل.
لقد تعلمت شيء مهم مما حدث للسيد بيومي وهو ما حاولت أن أوصل جزء منه في السطور السابقة , فإن التذبذب ما بين أكثر من مجال لا يعطيك الفرصة لتبدع و أن تكون مميز أكثر من غيرك لأنه كلما اعطيت من وقتك و جهدك لعملك كلما تميزت أكثر و ربما أصبح كثير من المفاتيح في يدك , وعلى الرغم من أنني لا أؤيد نظرية أينشتن في أنك لابد ان تخفي مصادرك  - وهو ما يتعارض مع الدين الإسلامي و حديث كاتم العلم –فإنه لابد أن تكون لك لمستك الخاصة على عملك و الناتجة من التميز الناتج عن مزيد من التركيز و العمل الشاق .
دائما أفترض في تعاملاتك سلامة النية و سماحة الصدر ولكن خذ من الأوراق ما يدعم موقفك و ليس أبلغ من آية الدين في سورة البقرة و ما تنص عليه في هذا المجال تحديدا .
أن ثباتك على مبادئ حياتك و طريقة بناء مستقبل وظيفتك  شيء جيد ولكنه يتطلب بالضرورة القدرة على المرونة حتى لا تفقد تلك المكانة التي قد  تكون حصلت عليها بعمل سنين , ولكن المرونة لا يجب أن تأخذ إلى حيث تخرج الأمور عن إطار الدين و الأصول و الأعراف .

السبت، 25 سبتمبر 2010

حسام محمد كامل يكتب : صحفي هاوي على اليوم السابع

حسام محمد كامل يكتب : صحفي هاوي على اليوم السابع


بكتب كلام
بكتب غناوى
بكتب قصة
لكل غاوى
بلف و دور
على القهاوى
أقبل الناس
وأعرف حكاوى
ده اللى سابه حبيبه لوحده
وده اللى حبيبه لجرحه مداوى
وده اللى الزمان خد منه ما قدر
وده اللى الزمان ما عرف يحتكر
وده اللى مسافر و واخد رفيقه
وده اللى ناسى و ضيع طريقه
وأمشى وأشوف
الناس بالألوف
و كله فى باله
ألف شغل و عمل





قامت جريدة اليوم السابع مشكورة بنشر كلماتي البسيط تحت عنوان صحفي هاوي 


الأبيات على موقع جريدة اليوم السابع




على موقع أخبار مصر 



الجمعة، 24 سبتمبر 2010

حسام محمد كامل يكتب : د. زاهي حواس ...السر في العشق

حسام محمد كامل يكتب : د. زاهي حواس ...السر في العشق


حينما أراجع ذاكرتي فيما يتعلق بالأثريين و ما قاموا به من أعمال لا جد حاضراً منها  فيها - وأنا لست متخصص في علم الآثار - غير اسمين هما هوارد كارتر و الدكتور زاهي حواس . ما يتعلق بعالم الأثار الإنجليزي  و خبير المصريات هوارد كارتر فإن  تذكري له يرجع إلى إرتباطه بذلك الإكتشاف المذهل  في  عشرينيات القرن الماضي و بالتحديد في عام 1922 م وهو بالطبع مقبرة توت عنخ آمون ذلك الملك الشاب الذي قضى في ظروف غامضة أو على الأقل غير معلومة بوضوح حتى الآن . ما جعل توت عنخ آمون في الأساس مميز على الأقل بالنسبة لي هي مقالة كنت قد قرأتها منذا أكثر من 18 عاماً - بعمر الطفولة - في جريدة أخبار اليوم التي كنت دائما ً تصلنا في العاصمة السعودية الرياض , و الغريب في الأمر أنني أحتفظت بهذه المقالة طويلاً على أي حال فعندما عرفت من قام بإكتشفها فإنه -و بالطبع أقصد هوارد كارتر- قد حفظ في الذاكرة .

أم الدكتور زاهي حواس فلا أذكر تحديداً بداية معرفتي به و ربما تكون أول علاقة أذكرها له هي إدخاله لآلي إلى داخل الهرم وقد تابعته مثل كثيرين من خلال الشاشة الصغيرة , ولكن أيضاً أحد الأسباب التي دعمت مكانته في الذاكرة تواجده بشكل جيد في الإعلام المشاهد و المقروء و حتى المسوع  فقد كان له في رمضان المنصرم برنامج لطيف أستمتعت به على الإذاعة المحلية في القاهرة.

بالعودة إلى أصول الدكتور حواس فقد ولد العام 1947 م في شمال مصر و تخرج من جامعة الإسكندرية في كلية الأداب تخصص علم الآثار و عندما تخرج لم يكن راضيا عن العمل في مصلحة الآثار وذلك بسبب كونه صاحب طموح جارف  حاول الإلتحاق بعمل آخر في الخارجية المصرية و لم يوفق , فإضطر للعودة مرة آخرى للعمل في الآثار و لكن ليس في المكتب و إنما في مواقع الحفر و هنا يذكر الدكتور حواس على لسانه النقطة الفاصلة في حياته حيث يقول "وأنا أزيل التراب عن تمثال إكتشفت حبي للآثار  و عرفت أنني لا أعلم شيء فعدت للدراسة وواصلت حتى حصلت على منحة للدكتوراه في أمريكا و هناك و لمدة سبع سنين - فترة الدكتوراه - تغيرت كثيراً" وهذه ماجعله يحقق المزيد من العلم و المعرفة كما أنه يستطرد "لا يكفي أن تحب الشيء و إنما يجب أن تعشقه لأن العشق هو ما سوف يجعلك متميز في مجالك" هذا هو السر وهذه هي النصيحة التي يوجهها الدكتور حواس عندما يستدعوه في أمريكا ليقابل المتفوقين من الطلاب و النشئ ليتحدث إليهم و يحفزهم نحو المستقبل و نحو مزيد من العمل.

إن كلام الدكتور حواس حول التميز يصب في الصميم و يوضح بسهولة و بكلمات قليلةكيف تحقق طموحك , إن الخلاصة تكمن في العشق و هو الحب اللامتناهي أو شكل من أشكال الحب المفرط . أن عشقك لما تعمل سوف يكون له أكبر الأثر في الوصول بك لمراحل أعلى و بلوغ مستويات لم تعهدها في نفسك و لم يعرفها عنك المحيطين بك , بل إنه من شأنه أن يضعك في مصاف رواد تخصصك لإن العشق سوف يدفع بك نحو مزيد من العمل و العلم لتصل بهما إلى حيث تكون دائماً في المقدمة و تحقق أهدافك و طموحاتك.

حسام محمد كامل يكتب : أخبار مصر يترجم في وداع استاذ

حسام محمد كامل يكتب :  أخبار مصر يترجم في وداع استاذ


من الواضح أن كلماتي البسيطة  بعنوان في وداع استاذ والتي تم نشرها في وقت لاحق هذا الشهر قد حصلت على المزيد من الإعجاب على موقع أخبار مصر فقاموا مشكورين بنشرها و من ثم بترجمتها في وقتاً لاحق , لذلك أتوجه لهم من هنا بمزيد من الشكر لتقديرهم شيءً من اعمالي البسيطة و ما سوف يدفع بي بإذن الله نحو مزيد من الأعمال التي أرجوا أن تحظى ببعض الإعجاب .




حسام محمد كامل يكتب : السير مجدي يعقوب .. عندما تأخذك المثابرة بعيداً

حسام محمد كامل يكتب : السير مجدي يعقوب.. عندما تأخذك المثابرة بعيداً


أنني فعلاً اتعجب من نفسي فيما يتعلق بالسير و جراح القلب العالمي الدكتور مجدي يعقوب  وما اشعر به من سعادة عند مشاهدته أو سماع صوته على الراديو أو حتى القرأة عنه, وعلى الرغم بأنني لم أتشرف بالحديث معه مباشرة  ولكنني مثل كثير غيري على معرفة بجزء من قصة حياته من خلال البرامج و الكتب .

ربما مبعث سعادتي بالدكتوريعقوب يرجع لبدايات حياته  - و التي قد تتشابه من بعيد مع بعضا من أجزاء  حياة أحد منا - أو ربما لأنه مصدر من مصادر الأمل و الطموح  و مثال عالي جدا على ما يمكن أن تحققه المثابرة, أياً ما كان من الأسباب التي تجعلنا نفخر بمثل الدكتور فإن بدايته ترجع للعام 1935 م لأسرة ترجع أصولها لصعيد مصر .عمل والده جراح و أرد الدكتور مجدي أن يكون متخصص في جراحات المخ و الأعصاب  و لكن السبب الأساسي الذي جعله يتجه لجراحة القلب هو وفاة عمته بمرض في القلب كان ممن الممكن علاجه في وقتها خارج مصر لذلك  درس الطب بجامعة القاهرة وتعلم في شيكاغو ثم انتقل إلى بريطانيا في عام 1962 ليعمل بمستشفى الصدر بلندن ثم أصبح أخصائي جراحات القلب والرئتين في مستشفى هارفيلد. قام الدكتور مجدي يعقوب بأكثر من 25 الف عملية منها 2500 عمليات نقل قلب و قد قام بعمل أكثر من 400 بحث علمي و طور صمات للقلب من الخلايا الجزعية وهو كالعادة سبق علمي  وغيرها الكثير . حصل بسبب إعماله و أنجازاته على الكثير التكريم حتى منحته الملكة إليزابيث الثانية  في عام 1992 لقب فارس ويطلق عليه في الاعلام البريطاني لقب ملك القلوب.




إن الكلام عن الدكتور و اعماله يطول و لكن يكفينا ما قاله على لسانهعندما وصلت إلي انجلترا كانوا يقولون إنني أجنبي ولن أحقق شيئا‏,‏ المهم ألا يجد الانسان عذرا لنفسه ليبرر عدم استمراره في العمل والاجتهاد والتقدم‏,‏وكل انسان لو كان مؤمنا بنفسه ويعمل طوال الوقت بمثابرة فسينجح في أي مكان في العالم‏ و هذا يكفي .


الأربعاء، 22 سبتمبر 2010

حسام محمد كامل يكتب : الأنسة مي

حسام محمد كامل يكتب : الأنسة مي


لطالما تهربت كثيراً من الكلام و الحديث عن هذا الموضوع بالتحديد و كنت دائما كلما عرض لي أحول فكري و قلبي عنه ولكن حاجة ملحة جعلتني أكتب اليوم و خصوصا أنني كنت على ضيافة صفحات تتحدث عنها بالامس لأنني على العادة أحب قرأة السير الذاتية و الشخصية.
أنها الانسة ماري بنت الياس زيادة المعروفة بأسم الأنسة مي في عالم الأدب , يرجع تاريخ ولادتها للعام  1895م في فلسطين لأسرة لبنانية و تلقت دروسها الابتدائية في مدرسة عين طوره وأنتقل بها والدها وهي وهي في الرابعة عشرة إلى مصر حيث و نهلت من مختلف العلوم والفنون وعرفت من اللغات العربية والفرنسية ، واتقنتها، فاستكملت ثقافتها وتميزت بالذهن البارع والذوق السليم .
لقد برعت كثيراً في الشعر و الأدب وبدأت في إصدار بعض الأعمال في نفس الوقت الذي كانت معجبة بالشاعر الكبير جبران خليل جبران الذي كان شاعر كبير و مشهور كثيراً فراسلته في فرنسا دون أن تعلم أن أخبارها واعمالها قد وصلت إلى فرنسا وهو أيضاً نفس الوقت الذي كان يعاني فيه جبران من الوحدة , على أي حال نشأت علاقة حب فيما بينهما برغم المسافة . ولكن قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فقد فقدت والديها و كذلك فقدت جبران في ظروف عصيبة وهو ما أثر عليها كثيراً في حياتها , وعلى الرغم من انها كانت صاحبة صالون ثقافي في شارع مظلوم باشا في القاهرة و ارتبط أكبر الشعراء و الأدباء بصالونها أمثال أحمد شوقي و طه حسين هذا خلاف الكثير ممن أحبوها إلا انها آثرت أن تمضي في الحياة وحيدة بدون شريك أو بالمعنى الأصح بدون زوج و هنا بيت القصيد.
إن مَن في مثل ثقافة و علم و جمال الأنسة مي يطمع في القرب منها وزواجها الكثيرين إلا أنها و حين أحبت أحبت جبران و من ثم لم تستطع تجاوز محنة وفاته فظلت بلا زواج و لم تدرك الحقيقة و ضرورة الحاجة إلى رفيق في الحياة وزوج في مشورا حياتها إلا متأخر جداً.
كما قلت سابقاً فإنني لطالما تهربت من الحديث عن الانسة مي لعدة أسباب إحدها كونة الأنسة مي من ذلك النوع من المثقفات المتعلمات جيداً وبالطبع كان لها من الأعمال ما جعلها من الأعلام  و هذا النوع  الذي يسترعي إنتباهي كونها مميزة عن غيرها ممن مروا مرور الكرام في حياتنا دون أي إسهامات ولكنني أشعر بغصة في القلب نتيجة نهاية حياتها و التي – واعتذر عن هذا – انتهت نهاية مذرية لم تكن لمثلها ولكنه قدر الله , وبالطبع هي ربما جزء من المشكلة كونها لم تتنازل عما تريد على الرغم من وجود الكثيرين المميزين حولها ممن يصلحوا أزواجاً .
أن هذا الكلام السابق ما هو إلا تمهيد لموضع وهو عزوف بعض الفتيات و خصوصاً المتعلمات من بنات كليات القمة عن الزواج بحجة عدم وجود الإنسان المناسب وأن معظم المتقدمين ليسوا من النوع النادر أو إياً ما يمكن ان تسوقه من الحجج , بل بعضهم بسبب هذه الطلبات و المتطلبات قد تمضي بهم الحياة مثلما حدث مع الانسة مي و هي نهاية لا أحبها لعدو فضلاً عن صديق فما بالك بإنسان مميز. في حقيقة الأمر فقد صادفت من سار بهم العمر للمرحلة التي لا يستطيعوا فيها إنجاب و بناء أسرة و هو بالطبع شيء صعب, و في الحقيقة فأنني لا أعيب على الطموح ولكنني أتمنى ان نكون منطقيين في تعاملاتنا و ان نضع الأمور في نصابها الصحيح دون إفراط أو تفريط حتى ننعم بالحياة التي قوامها الزواج و الأسرة.